بين إرث الاستعمار وأجندات واشنطن.. هل تُعيد مدريد خلط أوراق ملف الصحراء عبر بوابة "الجنسية"؟

21. أكتوبر 2026 - 23:05

موريتانيا الحدث الإخبارية
​تشهد أروقة المؤسسة التشريعية الإسبانية تجاذبات حادة حول مقترح قانون يقضي بتسهيل منح الجنسية للصحراويين المولودين إبان فترة الاستعمار الإسباني للإقليم؛ وهي الخطوة التي تزامنت مع تسريبات إعلامية ربطت المسار بتحركات دبلوماسية غير معلنة تُنسب إلى واشنطن، مما يفتح الباب واسعاً أمام قراءات سياسية متعددة لتوقيت هذا التحرك وخلفياته.
​وكان مقترح القانون، الذي قاده تكتل "سومار" اليساري، قد تجاوز عقبة مجلس النواب الإسباني، مستنداً إلى "المسؤولية التاريخية والروابط القانونية" التي تربط مدريد بسكان مستعمرتها السابقة. غير أن مسار المشروع تعثر لاحقاً داخل مجلس الشيوخ إثر خلافات جوهرية بين الفرقاء السياسيين؛ حيث يضغط تيار نحو اعتماد تسوية استثنائية مفتوحة، بينما تدفع أطراف أخرى باتجاه تقييد التجنيس باشتراط الإقامة الفعلية داخل الأراضي الإسبانية لمدة لا تقل عن سنتين، تفادياً لفتح الباب أمام موجات تجنيس عابرة للحدود.
​وتتجاوز تداعيات هذا السجال الإسباني الداخلي البُعد القانوني المجرد، لتلقي بظلالها مباشرة على مخيمات تندوف، إذ يطرح النص التشريعي إشكاليات معقدة حول آليات إثبات الهوية وسجلات الولادة، وإمكانية تقديم الطلبات من خارج شبه الجزيرة الإيبيرية.
​وفي خضم هذه التطورات، يرى مراقبون أن تزامن الحراك البرلماني مع الحديث عن أدوار أمريكية محتملة لا يعكس بالضرورة وجود إستراتيجية دولية متكاملة لتوظيف التجنيس كمدخل لتسوية النزاع، مؤكدين أن معالجة الأوضاع المدنية لفئات معينة تظل عاجزة بمفردها عن حسم نزاع سيادي وإقليمي يخضع لحسابات دبلوماسية وقرارات أممية معقدة.
​وبينما تتريث الدوائر الرسمية في إعلان مواقف قطعية تجاه ما نشرته الصحافة الإسبانية، يبقى التساؤل الجوهري قائماً: هل تتحرك مدريد بدافع تصفية التزاماتها التاريخية والقانونية مع الإقليم، أم أن ملف "جوازات السفر" يخفي وراءه فصلاً جديداً من مناورات التسوية الدولية لقضية الصحراء؟

إعلانات