
نواكشوط – موريتانيا الحدث الإخبارية
وصل وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي-مارلاسكا، اليوم إلى العاصمة نواكشوط في زيارة رسمية تكتسي طابعاً أمنياً واستراتيجياً بالغ الأهمية، يتصدرها ملف تدبير تدفقات الهجرة غير النظامية المتصاعدة باتجاه جزر الكناري.
وبحسب جدول أعمال الزيارة، الذي كشف عنه الصحفي محمد لمين خطاري نقلاً عن مصادر بالحكومة الإسبانية، فإن برنامج لقاءات الوزير الإسباني لم يقتصر على نظيره في الداخلية، بل حمل طابعاً شاملاً عبر عقد سلسلة اجتماعات متتالية بمستويات سيادية وأمنية واقتصادية، جاءت مواعيدها على النحو التالي:
11:30: لقاء مع وزير الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، المختار ولد أحمد بوسيف.
12:30: لقاء مع وزيرة الصيد والبنى التحتية البحرية والمينائية، عائشة لام.
13:30: لقاء مع وزير شؤون الدفاع والمتقاعدين وأولاد الشهداء، حنن ولد سيدي.
15:30: استقبال رسمي من طرف رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة في سياق ضغوط حادة تواجهها مدريد جراء ارتفاع وتيرة قوارب الهجرة الوافدة إلى جزر الكناري، بعدما تجاوز عدد الوافدين إليها خلال شهر أكتوبر حاجز الـ5 آلاف مهاجر، مسجلاً زيادة قياسية قاربت 320% مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
وعلى الرغم من هذا التصاعد الإقليمي، أظهرت البيانات المتعلقة برصد 52 قارباً وصلت إلى الأرخبيل الإسباني خلال شهر أكتوبر تراجعاً لافتاً في وتيرة الانطلاق من السواحل الموريتانية، حيث توزعت مصادر القوارب كالتالي:
39 قارباً انطلقت من السنغال وغامبيا.
11 قارباً أبحرت من السواحل المغربية.
قارب واحد فقط سُجل انطلاقه من موريتانيا.
ويعكس هذا التوزيع نجاعة المقاربة الأمنية والرقابية التي تفرضها نواكشوط على شواطئها، مكرساً موقعها كشريك أمني محوري لا غنى عنه لإسبانيا والاتحاد الأوروبي في ضبط الحدود واستقرار المنطقة.
في المقابل، تؤكد قراءات مراقبين أن الرهان الموريتاني من هذه الزيارة يتجاوز لعب دور "الحارس الأمني"، نحو استثمار هذه الأهمية الجيوسياسية لانتزاع مكاسب تنموية ومؤسسية ملموسة، تشمل دعماً مالياً مباشراً لميزانية الدولة، ونقل الخبرات الفنية، وتمويل مشاريع اقتصادية مدرة للدخل تخلق فرص عمل حقيقية للشباب الموريتاني.






