
المدينة المنورة – 15 أكتوبر 2026
شهدت قاعة "سما" للمناسبات بالمدينة المنورة، مساء أمس الخميس، تظاهرة وطنية استثنائية عكست أسمى معاني التلاحم والمسؤولية المجتمعية، حيث التأم شمل طيف واسع ونخبوي من أبناء الجالية الموريتانية المقيمة بالمملكة العربية السعودية، في لقاء تعبوي جامع كُرّس للإعداد والمشاركة النوعية في "منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج"، المزمع تنظيمه بالعاصمة نواكشوط تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
وجرى اللقاء بحضور دبلوماسي رفيع تقدمه سعادة القنصل العام للجمهورية الإسلامية الموريتانية بجدة، الشيخ الحضرامي بن الشيخ أحمد أبي المعالي، إلى جانب سعادة النائب البرلماني عن دائرة آسيا، السيد عبد الله بوك، والنائب السابق ورجل الأعمال البارز محمد سالم بن عبد الرحمن الهاشمي، فضلاً عن جمع غفير من العلماء، والأطر، والوجهاء، ورجال الأعمال، وممثلي الكفاءات والشباب والطلبة من مختلف أرجاء المملكة.
ولفت مراقبون ومتابعون لشأن الجالية إلى أن هذا الملتقى التنسيقي غير المسبوق شكّل نقطة تحول مفصلية، عكست حنكة دبلوماسية وبصمة قيادية موفقة لسعادة القنصل العام، الذي استطاع بحسن إدارته وأسلوبه التشاركي الهادئ تحقيق ما استعصى لعقود خلت؛ إذ نجح في رأب الصدع، ورص الصفوف، وتوحيد كلمة واحدة من أعرق الجاليات الموريتانية في بلاد المهجر، موجهاً كافة الطاقات نحو خدمة المصلحة الوطنية العليا ونبذ التباينات الضيقة.
وفي مستهل كلمته، أكد القنصل العام أن الرعاية الكريمة التي يوليها فخامة رئيس الجمهورية لمنتدى المغتربين تجسد الإرادة الصادقة للقيادة الوطنية في جعل المواطن الموريتاني في الخارج شريكاً إستراتيجياً محورياً في مسيرة البناء والتنمية. وزفّ سعادته للحضور بشرى ميدانية أثلجت الصدور، معلناً عن مباشرة الفريق الفني التابع للوكالة الوطنية لسجل السكان والوثائق المؤمنة مهامه رسمياً داخل المدينة المنورة، تكريساً لسياسة تقريب الإدارة والمرفق القنصلي من المواطنين وتيسير معاملاتهم في مقرات إقامتهم.
من جانبه، أشاد النائب عن دائرة آسيا، السيد عبد الله بوك، في مداخلة بليغة، بهذه الخطوة الرئاسية ذات الأبعاد التاريخية، لافتاً إلى أن التمثيل النيابي للجاليات تجاوز الأطر الرمزية ليغدو صوتاً فاعلاً ومؤثراً في مراكز القرار بفضل الانفتاح السياسي الذي تشهده البلاد. وتناغم معه النائب ورجل الأعمال محمد سالم الهاشمي، الذي عدد المكاسب والإنجازات الملموسة الموجهة للجاليات الموريتانية، مؤكداً أن الحصيلة الوطنية اليوم تبعث على الفخر وتستحق الالتفاف والمؤازرة.
وأجمعت المداخلات التي تعاقب عليها أعيان الجالية ورموزها على التأكيد على ثلاثة ثوابت رئيسية:
التثمين المطلق للرعاية الرئاسية السامية: باعتبارها لفتة سيادية ردّت الاعتبار للجاليات، وفتحت أمامها آفاق الإسهام الاقتصادي والفكري المباشر.
الإشادة بالأداء القنصلي الاستثنائي: ومواكبة البعثة الدبلوماسية لشؤون المواطنين وتذليل العقبات الإدارية في الميدان.
الالتزام الكامل بالريادة الوطنية: التعهد بأن تكون الجالية بالمملكة، بما تمتلكه من رصيد ديني وعلمي وتاريخي زاخر، في طليعة القوى المساهمة في إنجاح فعاليات المنتدى القادم بالعاصمة نواكشوط.
واختُتم اللقاء برفع برقية شكر وعرفان باسم كافة الحاضرين إلى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، تثميناً لحرصه المستمر على رعاية أبناء الوطن في الشتات. كما عطّر ختام الفعالية فضيلة العلامة لمرابط محمود بموعظة إيمانية وتوجيهات روحية جامعة، رافعاً أكف الضراعة إلى العلي القدير أن يديم نعم الأمن والأمان والازدهار على الجمهورية الإسلامية الموريتانية وشقيقتها المملكة العربية السعودية، قيادة وشعباً.




