حققت موريتانيا خلال السنوات الأخيرة قفزات كبيرة في مجال الزراعة على أمواج الأثير، برغم أنها ظلت تحتكر ذيل قائمة دول غرب إفريقيا في مجال الزراعة على الأرض.
ولم يكن لتلك الجعجعة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس أي طحن يذكر على موائد الموريتانيين.
ان واقع المجتمع المدني بازويرات يرثى له. لقد ترك نهبا للجهلة وقليلي الحظ من التعليم والخبرة والمتزلفين المطبلين النفعيين فأنى له أن ينهض بدوره المنظور وهو أن يشكل رافعة تنموية تدعم دور المصالح الغير ممركزة للدولة وتكملها بل تنافسها وتأطرها بحسب حظوة تشكلته من أصحاب القدرات والكفاءات العالية.
حديث عن الجانب التنموي في زيارة الرئيس لولاية الترارزة، ولا ذكر للمشاريع الهامة التي سيتم تدشينها خلال الزيارة، والتي من بينها:
ـ مشروع "الشيشية" الزراعي الذي ستستفيد منه مئات الأسر الفقيرة في بلدية "جدر المحكن"؛
ـ انطلاق مشروع كهربة الأراضي الزراعية بمقاطعة "كرمسين"؛
ما بين فاتح أغشت 2019 وفاتح اغشت 2021 إجتهد الرئيس واصاب ، لا أقول انه اصاب بالمطلق، إذ لو كان الأمر كذلك، ما كنا لنلحظ مكامن الخلل ومواطن النقص التي ھي في الواقع، صفة ملازمة للعمل البشري؛ لكنني، أفترض فیه من التجربة والكياسة والحنكة والتؤدة و حسن النیة والوطنیة ما يمكنه بكل جدارة من تجاوز المطبات بمختلف انواعها .
مرة أخرى تبدأ التحضيرات في العاصمة نواكشوط لإنجاح زيارة الرئيس لإحدى ولاياتنا الداخلية. هذه واحدة من الظواهر السلبية التي يجب الابتعاد عنها لمن يسعى حقا لإنجاح زيارة الرئيس.
يتساءل البعض ما إذا كان لدينا رأي عام ، وأتساءل هل لدينا مسؤولية عامة ، ذالك أن المسؤولية حاجة ماسة لتسيير الأمر العام ، وللتعديل فيه إرشادا وتصويبا ، فلا بد من مسؤول يبحث ويستوعب ويدرك كل ما يناط به من حقوق وواجبات .
تعاني موريتانيا مثل أغلب الدول النامية من مشكلة التدفق الإخباري وغياب آليات مهنية وفنية ورقابية قادرة على التفريغ والتحكم والتقييم، مما تسبب في فجوة كبيرة بين المعلومات الدقيقة والمزيفة، هذا التدفق لا يجد معه المتلقي عادة الوقت الكافي للتحقق من الأخبار إلى جانب تغول مشكلة الأمية المعلوماتية وانتشارها بين البعض من مستهلكي الأخبار.
منح المشرع النيابة العامة في المادة 36 من قانون الإجراءات الجنائية صلاحية طلب إجراء التحقيق، مسنِدا تلك المهمة لقاضي التحقيق كما في المادة 43 من ق.إ.ج حيث نصت على أنه "يكلف قاضي ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻕ بإجرﺍﺀ ﺍﻟﺘﺤﻘﻴﻘﺎﺕ... بناء على طلب من وكيل الجمهورية.."
تعالت في الأيام الأخيرة أصوات غاضبة، بفعل ما تراه تقصيرا واختلالا في مسؤوليات الدولة، وكان الدافع -الآني على الأقل- يتعلق بأداء الدولة أمنياً، والحقيقة أن الأمن هو ركيزة حاجيات الإنسان، والحقيقة -أيضا- أن الجرائم عموما (والأخيرة خصوصا) مدعاة لكثير من الغضب وكثير من الألم لأي إنسان فطره الله فطرة الأسوياء..