
نواكشوط — موريتانيا الحدث الإخبارية
في خطوة رقابية حاسمة هي الأكبر من نوعها، فرض المجلس الوطني للتنظيم عقوبات مالية صارمة على شركات الاتصال الثلاث العاملة في البلاد ("موريتل"، "ماتل"، و"شنقيتل")، تجاوزت قيمتها الإجمالية حاجز 421 مليون أوقية جديدة، وذلك على خلفية استمرار رداءة التغطية وتدني جودة الخدمات المقدمة للمشتركين.
وبحسب بيان رسمي صادر عن سلطة التنظيم، تمثل هذه الغرامات نسبة 3% من رقم أعمال كل مشغل، وتوزعت كالتالي:
موريتل: حازت على الحصة الكبرى من العقوبة بغرامة ناهزت 262.1 مليون أوقية.
ماتل: غُرّمت بنحو 108.8 ملايين أوقية.
شنقيتل: بلغت الغرامة المفروضة عليها قرابة 50.4 مليون أوقية.
وتقرر تحويل كامل هذه المبالغ مباشرة إلى حسابات الخزينة العامة للدولة.
جولات تفتيشية تكشف المستور
جاء صدور القرار إثر عمليات رقابة وتفتيش ميدانية واسعة قادتها فرق الهيئة، حيث شملت تقييم خدمات الصوت ونقل البيانات في 62 مدينة وتجمعاً سكنياً، فضلاً عن 11 محوراً طرقياً حيوياً. وأظهرت نتائج التدقيق الميداني استمرار اختلالات فنية جوهرية وضعفاً حاداً في أداء الشبكات التابعة للشركات الثلاث دون استثناء.
وكانت الهيئة قد وجهت إنذاراً رسمياً للمشغلين في سبتمبر 2025 مانحة إياهم مهلة لتسوية وضعياتهم الفنية، وتم تمديدها لاحقاً لأربعة أشهر استجابة لطلب الشركات. غير أن بعثات التحقق التي نزلت إلى الميدان بين شهري فبراير ومارس 2026 وثّقت بقاء الاختلالات على حالها في أغلب المناطق والمحاور المستهدفة.
رفض مبررات الشركات وإجراءات رقابية مشددة
ورغم استماع لجنة فنية متخصصة لدفوع وملاحظات ممثلي المشغلين، خلص المجلس إلى عدم وجاهة الحجج المقدمة، معتبراً إياها غير كافية لتبرير العجز عن تحسين الخدمات وصيانة حقوق المستهلكين.
ولم تقتصر الإجراءات على الغرامات النقدية؛ إذ أقر المجلس حزمة قرارات تصعيدية تشمل:
إخضاع شبكات المشغلين لتدقيق فني ومالي شامل ومستقل.
إطلاق منصة رقمية للمتابعة الآنية والمستمرة لمؤشرات الجودة والإتاحة لمختلف أجيال الاتصال (2G, 3G, 4G, 5G).
مضاعفة الحملات الميدانية المفاجئة لتقييم الشبكات.
ولوّحت سلطة التنظيم في ختام بيانها بأنها لن تتوانى عن اتخاذ عقوبات إدارية أكثر رادعاً قد تطال التراخيص نفسها، إذا ما واصل المشغلون التهاون في الوفاء بالتزاماتهم التعاقدية.




