منجم آسكاف يعود إلى الواجهة بعد 12 عاماً من التعثر.. اتفاق جديد يفتح الباب أمام استغلاله

4. نوفمبر 2026 - 13:54

عاد مشروع منجم آسكاف للحديد في ولاية تيرس الزمور إلى الواجهة، بعد توقيع الشركة الوطنية للصناعة والمناجم «سنيم» اتفاقاً مع مجموعة «إيسار» الهندية، يتيح نقل خامات المنجم عبر السكة الحديدية الوطنية، في خطوة تعيد إحياء مشروع ظل متعثراً لأكثر من 12 عاماً.

وجرى توقيع الاتفاق في العاصمة الفرنسية باريس، وسط توقعات بدخول المنجم مرحلة الاستغلال خلال ستة أشهر، بطاقة إنتاجية تصل إلى 7.5 ملايين طن سنوياً، مع توفير نحو ألفي فرصة عمل خلال مرحلة البناء، و600 وظيفة دائمة خلال مرحلة التشغيل.

وتعيد هذه الأرقام إلى الأذهان الاتفاق الذي وقعته «سنيم» عام 2014 مع شركة «غلينكور» السويسرية، التي كانت تتولى حينها تطوير المشروع، قبل أن تتراجع عنه إثر انخفاض أسعار خام الحديد في الأسواق العالمية. والمفارقة أن الأرقام المعلنة بشأن الطاقة الإنتاجية وفرص العمل في الاتفاق الجديد تتطابق مع التقديرات التي قدمتها الشركة السويسرية قبل أكثر من عقد.

ويقع منجم آسكاف في ولاية تيرس الزمور، بين مدينة افديرك والسكة الحديدية، التي تعبر نطاق رخصته التعدينية، ويضم عدة مواقع، أبرزها آسكاف الشمالي والوسط والشرقي والغربي، إضافة إلى تلية وݣبلية وݣلب آسكاف، فيما تقدر الموارد المعدنية للمكمن الرئيسي، آسكاف الشمالي، بنحو 404 ملايين طن.

وتتطلب عملية استغلال المنجم إنشاء محطة لتخصيب الخام، إذ تتراوح نسبة الحديد في الصخور المستخرجة بين 35 و36%، بينما يستهدف المشروع إنتاج خام مخصب بتركيز يصل إلى 66%، وبمستويات منخفضة من الشوائب، بما يجعله ملائماً لاحتياجات صناعة الصلب.

وكانت شركة «غلينكور» قد قدرت كلفة المشروع بنحو 900 مليون دولار، ومنحت في مايو 2014 شركة «إيسار للمشاريع» عقداً بقيمة 600 مليون دولار لبناء محطة التخصيب، قبل أن توقع في يونيو من العام نفسه اتفاقاً مع «سنيم» لمدة 18 عاماً لنقل خامات المنجم عبر السكة الحديدية والميناء.

وبدأت أعمال التهيئة فعلياً، حيث وصلت إلى المنطقة مساكن جاهزة عبر القطار، وشُيدت قواعد خرسانية، كما حُفرت آبار للمياه، غير أن تراجع أسعار الحديد دفع «غلينكور» إلى إبطاء المشروع، قبل عرض حصة كبيرة منه للبيع عام 2015 والخروج منه لاحقاً، لتبقى منشآته الأولية مهجورة لسنوات.

وعادت مجموعة «إيسار» الهندية إلى المشروع هذه المرة بصفتها مستثمراً، بعد حصولها عليه في مارس 2025، باستثمار يقدر بنحو 800 مليون دولار، وفق وثيقة رسمية للخارجية الهندية. وتعمل المجموعة في قطاعات الطاقة والمعادن والبنية التحتية، وكانت قد مرت بأزمة مالية خلال العقد الماضي، قبل أن تعيد هيكلة أعمالها وديونها.

ومن المتوقع أن يتيح المشروع زيادة حجم خامات الحديد المنقولة عبر شبكة السكك الحديدية، مستفيداً من البنية التحتية القائمة، دون الحاجة إلى إنشاء خط جديد، فضلاً عن زيادة عائدات «سنيم» من رسوم النقل، وتعزيز الإيرادات الضريبية والعملة الصعبة، ورفع حجم الصادرات الوطنية، إذا تحققت الطاقة الإنتاجية المعلنة.

غير أن المشروع يطرح تحديات تتعلق بقدرة السكة الحديدية على استيعاب الزيادة المرتقبة في حركة النقل، خصوصاً في ظل خطط «سنيم» لرفع إنتاجها إلى 15.5 مليون طن خلال العام الجاري، وصولاً إلى 24 مليون طن بحلول عام 2031.

وتعمل الشركة على تعزيز قدرات النقل من خلال تمويلات بقيمة 275 مليون دولار من البنك الإفريقي للتنمية وبنك الاستثمار الأوروبي، مخصصة لتمديد السكة الحديدية 42 كيلومتراً، واقتناء قاطرات وعربات جديدة، بما يسمح بنقل كميات إضافية من الخام.

وتثير هذه المعطيات تساؤلات بشأن أولوية استخدام السكة الحديدية في حال ارتفاع الطلب على النقل، ومدى تأثير نقل خامات منجم آسكاف على القدرة التنافسية لـ«سنيم»، خاصة أن الشركتين ستعملان في السوق نفسها وتتنافسان على تسويق المنتج ذاته، فضلاً عن ضرورة تحديد تعرفة نقل تضمن عائداً مناسباً للشركة الوطنية.

كما يبرز ملف المياه باعتباره أحد التحديات الرئيسية أمام المشروع، نظراً إلى حاجة محطة التخصيب إلى كميات معتبرة من المياه والطاقة، وهو ما يعيد طرح تساؤلات بشأن مصدر المياه وتكلفة توفيرها وانعكاساتها على الموارد المحلية في ولاية تيرس الزمور.

ويأتي إحياء مشروع آسكاف في وقت تواجه فيه «سنيم» ضغوطاً مرتبطة بتراجع أسعار خام الحديد وارتفاع تكاليف الإنتاج، إذ سجلت الشركة العام الماضي رقم أعمال بلغ 46.6 مليار أوقية، بينما تراجعت أرباحها بنسبة 24% إلى نحو 8 مليارات أوقية، بالتزامن مع دخول منجم سيماندو الغيني العملاق إلى سوق الحديد العالمية، بما قد يرفع مستوى المنافسة.

وبين الفرص الاقتصادية التي يتيحها المشروع والتحديات المرتبطة بالنقل والمياه والمنافسة، تبقى تفاصيل الاتفاق الجديد بين «سنيم» و«إيسار» عاملاً حاسماً في تقييم جدواه، خصوصاً ما يتعلق بتعرفة نقل الطن، ومدة الاتفاق، وأولوية مرور القطارات، ومدى استمرار الشروط التي تضمنها اتفاق عام 2014.

إعلانات