تحوّل استراتيجي تاريخي.. طلائع الجيش الجزائري تحطّ الرحال في النيجر لحماية شرايين الطاقة وتطويق فوضى الساحل

30. أكتوبر 2026 - 22:43

موريتانيا الحدث — نواكشوط:
​في خطوة وصفت بالأولى من نوعها منذ عقود، أقدمت الجزائر على كسر عقيدتها العسكرية التقليدية القائمة على حظر العمليات خارج الحدود؛ حيث وصلت قافلة عسكرية جزائرية إلى شمال غربي النيجر، في انتشار استراتيجي يعكس إعادة ترتيب أوراق النفوذ والأمن في فضاء الساحل والصحراء المضطرب.
​وأكدت مصادر ميدانية لوكالة "رويترز" أن طلائع القوات الجزائرية بلغت مدينة "أرليت" النيجرية، التي تُعد المركز الرئيس لمناجم اليورانيوم، لتسجل بذلك أول وجود عسكري رسمي للجزائر خارج أراضيها منذ فترات طويلة، في توقيت يشهد تصاعداً لهجمات التنظيمات المسلحة الموالية لـ"القاعدة" و"داعش" في الحزام الساحلي الغرب-إفريقي.
​ويأتي هذا التحرك، بحسب ما أعلنته الجزائر، في إطار صيانة مصالحها الحيوية ومشاريعها الاستثمارية في مجالات الاقتصاد والطاقة، وفي مقدمتها الامتيازات التي تديرها شركة "سوناطراك" النفطية الحكومية، فضلاً عن تأمين المسار المستقبلي لخط أنابيب الغاز العابر للصحراء (TSGP)؛ المشروع الإقليمي العملاق الذي يربط نيجيريا والنيجر بالجزائر لنقل الغاز نحو الأسواق الأوروبية والدولية.
​ويحمل هذا الانتشار في طياته دلالة سياسية لافتة تعكس ذوبان الجليد في العلاقات الثنائية بين الجزائر ونيامي، وتجاوز التوتر الذي خيّم على المشهد إثر الانقلاب العسكري في يوليو 2023 الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم؛ مما يبرهن على تكيف الجانبين مع الواقع الجيوسياسي الجديد، وحرصهما المشترك على استقرار الحدود المشتركة وتأمين الثروات الطبيعية من اليورانيوم والنفط والذهب.

إعلانات