موريتانيا الحدث : مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تعيش الأسواق الموريتانية حالة من الترقب والقلق بسبب الارتفاع غير المسبوق في أسعار الأضاحي، رغم ما تزخر به البلاد من ثروة حيوانية تُعد من الأكبر في المنطقة.
ففي الوقت الذي يُفترض أن تشكل فيه هذه الثروة عامل استقرار وتوازن للأسعار، وجد آلاف المواطنين أنفسهم هذا العام عاجزين عن اقتناء أضحية العيد بسبب الأسعار “الصاروخية” التي تجاوزت القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المجتمع.
وتُعرف موريتانيا بامتلاكها لثروة حيوانية ضخمة تشمل ملايين الرؤوس من الأغنام والأبقار والإبل، وتشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني ومصدر دخل لآلاف الأسر في الداخل والريف. غير أن هذه الوفرة لم تنعكس – بحسب مراقبين – على واقع الأسواق خلال الموسم الحالي، حيث سجلت أسعار الأضاحي ارتفاعاً لافتاً مقارنة بالأعوام الماضية.
وأكد عدد من المواطنين في تصريحات متفرقة أن أسعار الخرفان تراوحت هذا الموسم بين 80 ألفاً و200 ألف أوقية قديمة، بحسب الحجم والسلالة، وهو ما جعل الكثير من الأسر تكتفي بالمشاهدة أو تؤجل شراء الأضحية إلى الأيام الأخيرة أملاً في انخفاض الأسعار.
ويرى متابعون للشأن الاقتصادي أن ضعف الإقبال هذه السنة يعود بشكل مباشر إلى تدهور القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى المضاربات التي يشهدها سوق المواشي، وارتفاع تكاليف النقل والأعلاف، فضلاً عن غياب آليات فعالة لضبط الأسعار وتنظيم الأسواق الموسمية.
وفي المقابل، عبّر بعض المنمين والتجار عن استيائهم مما وصفوه بضعف حركة البيع، مؤكدين أن ارتفاع التكاليف انعكس بدوره على أسعار المواشي، وأنهم يواجهون تحديات كبيرة تتعلق بالأعلاف والنقل والرعاية البيطرية.
ويرى اقتصاديون أن معالجة هذه الإشكالية تتطلب تدخلاً حكومياً أكثر فاعلية عبر فتح نقاط بيع مدعومة، وتشجيع الإنتاج المحلي، ومراقبة المضاربات، بما يضمن تحقيق التوازن بين مصلحة المنمين وقدرة المواطنين على اقتناء الأضاحي في ظروف مناسبة.
ويبقى السؤال المطروح مع اقتراب العيد: كيف لبلد يُصنف ضمن الدول الغنية بالثروة الحيوانية أن تتحول فيه الأضحية إلى حلم صعب المنال بالنسبة لآلاف الأسر؟




