
منطقيا، لا شيء يبرر إصرار حزب الإنصاف وبعض أحزاب الأغلبية على إدراج موضوع المأموريات ضمن مسودّة الحوار المرتقب، سوى أن تكون هنالك ضغوط من أعلى هرم في السلطة بضرورة طرحها ونقاشها ومن ثم تمربرها، لكن من غير "المفهوم" أن ينأى رئيس الجمهورية بنفسه، وتواصل أغلبيته بنفس الإصرار إن لم يكن في الأمر استدراج واضح للقوى السياسية على شكل حوار -حتى الآن- مبهم الأهداف والمآلات..
لم تخفي المعارضة المشاركة في الجلسات التمهيدية للحوار المرتقب تخوّفها من إثارة النقاط الجدلية خصوصا ما يتعلق منها بالمواد الدستورية "المحصنة" في حين، لم تبخل السلطات في طمأنتها ومنحها الضمانات الكافية و الالتزام الحرفي بتطبيق مخرجاته حتى من رئيس الجمهورية شخصياً، لكن السؤال الجوهري هو كيف لبّت المعارضة دعوة رئيس الجمهورية للحوار، وشككت في ذات الوقت بالتزامه لها بأن لا رغبة له في مأمورية ثالثة؟.. هل يريدون ضمانات أخرى، أم أنهم أدركوا أن هنالك "خدعة" ماتزال تطبخ على نار هادئة وأرادوا أن يقطعوا الطريق على اصحابها قبل أن يحملهم الرأي العام وزر تمريرها مستقبلا؟
يصعب فهم ما يحدث في الكواليس وإن بدأ البعض يعد العدة لمرشح النظام لما بعد 2029.. غزواني من الرؤساء الذين يستحيل التكهن بتفكريهم، ولربما يفاجئ الجميع بمرشح من خارج الصندوق خلافا لما هو متداول من أسماء قريبة من دوائر صنع القرار، لكن ما نحاول فهمه جميعا، هو من يدفع الرئيس غزواني إلى التمسك بالسلطة ولمصلحة من، ما دام الرجل يؤكد على الدوام بأنه لا يطمح لمأمورية ثالثة ولم يكلّف أي أحد بذلك. أم أننا أمام سيناريو "غير تقليدي" يربك النخبة السياسية ويعيد ترتيب بيت السلطة من جديد؟!




