
في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة السياحية الوطنية، أشرفت معالي وزيرة التجارة والسياحة، السيدة زينب بنت أحمدناه، مساء اليوم من العاصمة الاقتصادية نواذيبو، على إطلاق فعاليات الموسم السياحي الجديد، معلنةً عن رؤية وطنية طموحة تؤسس لانتقال نوعي من مجرد "مواسم سياحية ناجحة" إلى بناء "اقتصاد سياحي مستدام".
وأوضحت معالي الوزيرة، في خطاب بليغ وشامل، أن المواسم السياحية لم تعد مجرد تظاهرات ظرفية ينتهي أثرها بانقضاء وقتها، بل باتت تمثل تجربة وطنية عميقة ومستمرة. وأكدت أن موريتانيا تمتلك مقومات فريدة تمكنها من تقديم منتج سياحي غني ومتنوع على مدار العام، يمزج بانسجام بين سحر الواحات، وجمال الضفة، وأجواء الخريف، وروعة الصحراء، وعظمة البحر.
وفي سياق بلورة هذه الرؤية على أرض الواقع، كشفت بنت أحمدناه عن مبادرة عملية رائدة تتمثل في إطلاق "المسارات السياحية الاقتصادية". وتهدف هذه المقاربة إلى تجاوز المفهوم التقليدي الذي يقتصر على استقبال الزوار، نحو تقديم منظومة خدمية متكاملة. وأبرزت معاليها أن هذا التوجه في المناطق الساحلية – وتحديداً في نواذيبو – يعني خلق نسيج اقتصادي متصل يربط الشواطئ بالمواقع البيئية الخلابة، ويدمج قطاعات المطاعم والمأكولات البحرية، والصناعات التقليدية، والحرف النسوية، فضلاً عن تثمين منتجات الصيد، وتطوير خدمات النقل والإيواء، ودعم المرشدين السياحيين من الشباب، وتنشيط الحراك الثقافي والرياضي.
وقد لاقت هذه الرؤية المتكاملة ترحيباً واسعاً من قبل السلطات المحلية؛ حيث ثمنت العمدة المساعدة لبلدية نواذيبو، السيدة مانه شكار، احتضان المدينة لهذا الحدث البارز، معتبرة أنه يترجم بصدق رؤية فخامة رئيس الجمهورية الرامية إلى النهوض بقطاع السياحة وجعله رافداً أساسياً للتنمية.
وفي ذات السياق، شدد رئيس المجلس الجهوي، السيد محمد المامي ولد أحمد بزيد، على الأهمية البالغة لهذا الموسم في تسليط الضوء على المقدرات السياحية الهائلة التي تزخر بها ولاية داخلت نواذيبو، والتي تجعل منها وجهة استثنائية تتعانق فيها أمواج المحيط مع رمال الصحراء.
واختُتمت هذه التظاهرة الكبرى، التي تؤسس لغدٍ سياحي واعد وتجسد الديناميكية الجديدة لوزارة التجارة والسياحة، بأجواء احتفالية تخللها تتويج الفائزين في مسابقات الصيد الرياضي والسباحة، حيث وُزعت الكؤوس والجوائز النقدية على الأبطال، وسط إشادة واسعة بالجهود الدؤوبة لمعالي الوزيرة في الدفع بعجلة التنمية السياحية نحو آفاق أرحب.




