
نواكشوط – موريتانيا الحدث:
في وثيقة حقوقية صادمة تسلط الضوء على المأساة الصامتة وراء الحدود، كشفت منظمة العفو الدولية عن تفاصيل مروعة لحملات دموية وتجاوزات ترقى لمستوى "جرائم الحرب"، نفذتها وحدات من الجيش المالي مدعومة بمرتزقة مجموعة "فاغنر" الروسية خلال العامين الماضيين، مما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا ودفع بمئات العائلات للفرار نحو الأراضي الموريتانية بحثاً عن ملاذ آمن.
التقرير الدولي، الذي حمل عنوان "لا أحد يُستثنى"، أزاح الستار عن موجة من الإعدامات الميدانية والتصفيات الجسدية التي طالت عشرات العُزل في أقاليم أزواد والوسط (سيغو، موبتي، وتمبكتو). وأكدت التحقيقات أن الضحايا لم يكونوا جزءاً من أي أعمال قتالية، بل تم إعدامهم بدم بارد رمياً بالرصاص أو حرقاً وهم أحياء أثناء محاولتهم النجاة بأرواحهم.
سماء تمطر موتاً وأرضٌ تلفظ أبناءها
ولم تقتصر العمليات على المداهمات البرية، بل امتدت لتشمل قصفاً جوياً عشوائياً عبر الطائرات المسيرة. ووثقت المنظمة غارات مميتة استهدفت أسواقاً شعبية وتجمعات سكنية لا تضم أي أهداف عسكرية، أبرزها مجزرة سوق "إجدير" وتجمع "تانغاتا"، والتي أودت بحياة العشرات، بينهم أطفال وقُصّر، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقواعد تحييد الأعيان المدنية.
مسالخ بشرية برعاية أجنبية
ونقل التقرير إفادات مروعة لناجين تمكن بعضهم من بلوغ مخيم "امبرة" للاجئين في موريتانيا، كشفوا فيها عن تحول قواعد عسكرية مالية (مثل ليري ونامبالا) إلى أقبية للتعذيب الممنهج. ووصفت الشهادات كيف أدار مقاتلون روس جلسات تعذيب وحشية شملت التعليق، والصعق بالتيار الكهربائي، والإيهام بالغرق، في ظل صمت وتواطؤ كامل من القوات النظامية المالية التي اكتفت أحياناً بدور "المترجم"، بعيداً عن أي رقابة قضائية.
التهمة: الانتماء العرقي
وأبرزت المعطيات الحقوقية وجود نزعة استئصالية في تلك الحملات، حيث تركزت آلة البطش على التجمعات البدوية والرعوية من مكونات (الفلان، الطوارق، والعرب). وتتم مصادرة أرواح هؤلاء وممتلكاتهم استناداً إلى شبهات نمطية وقوالب جاهزة، تصنفهم كداعمين للتمرد المسلح لمجرد تواجدهم الجغرافي أو انتمائهم العرقي.
وفي ختام تقريرها، أطلقت المنظمة الدولية نداءً عاجلاً لإنهاء حالة "الإفلات من العقاب"، مطالبة المجلس العسكري في باماكو بفتح تحقيقات شفافة في هذه الفظائع، والكشف عن تفاصيل العقود المبرمة مع الفيلق الروسي الجديد "أفريكا كوربس". كما دعت الاتحاد الأفريقي للتدخل الفوري لوضع حد لهذه المجازر التي تنذر بتفاقم غير مسبوق لأزمة اللاجئين وتدهور الاستقرار في عموم منطقة الساحل.




