ابرز ما تطرق له الوزير الأول خلال تقديمه لحصيلة عمل حكومته اليوم

22. يناير 2026 - 20:59

يُسعدني، ويشرفني كثيرا، أن أقف أمام هيئتكم الموقرة لأقدم لكم إنفاذا لمقتضى المادة 73 من الدستور حصيلة عمل الحكومة برسم السنة المنصرمة 2025 وآفاقه برسم السنة الجارية 2026.

كما يطيب لي، بمناسبة العام الجديد، أن أعرب عن صادق تمنياتي لكم، سيدي الرئيس، ولأعضاء هيئتكم الموقرة، بموفور الصحة ودائم التوفيق والنجاح.

إن الجمعية الوطنية ركيزة أساسية في منظومتنا الديمقراطية، لكونها منتدبة من الشعب الموريتاني صاحب السيادة الوطنية على الإطلاق للنيابة عنه في مراقبة عمل الحكومة وفي الاضطلاع بمهام التشريع. وهي، كذلك، الإطار الذي تطرح فيه – عبر نقاشاتكم ومداولاتكم وسجالاتكم – كل الآراء والمواقف والتوجهات، مهما اختلفت وتباينت، في فضاء ديمقراطي حر غايته استبانة الصالح العام لتحقيق طموحات المواطن.

وهذا التباين والاختلاف في الآراء والمواقف هو ما به تعيش وتتطور المنظومات الديمقراطية كما قال فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، في خطابه الأخير بوادان، مضيفا أن هذا الاختلاف مرغوب ولا غنى عنه مطلقا ما لم يكن على حساب ثوابت كياننا الاجتماعي ومشتركاتنا الأساسية التي تقع على عواتقنا جميعا مسؤولية تعزيزها.

لقد شكل توطيد هذه المشتركات والثوابت المصبّ الأول لعمل الحكومة في حرصها على الالتزام بمقتضى رسالة التكليف وعلى تجسيد رؤى ومقاصد فخامة رئيس الجمهورية في برنامجه “طموحي للوطن”.

وسأعرض عليكم في الآتي بحول الله وقوته نَتاجَ عمل الحكومة للعام 2025 وآفاقه برسم السنة الجارية.

السيد الرئيس،

السادة والسيدات النواب المحترمون،

كان لي الشرفُ أن عرضت على هيئتكم الموقرة في الرابع والعشرين من شهر يناير من السنة المنصرمة خطة عمل الحكومة لسنة 2025، وفق منهجية خاصة ستساعدنا اليوم كثيرا على تقييم حصيلة تنفيذ العمل الحكومي خلال تلك السنة بسهولة ودقة.

لقد فصلنا، حينها، برنامج عمل الحكومة وفق الركائز الخمس التي تشكل محاور رؤية صاحب الفخامة ومبنى إعلان السياسة العامة للحكومة. واستعرضنا، والتزمنا بتنفيذ 302 نشاطا موزعا على مختلف هذه المحاور ضمن ما أعلنا عنه من ورشات واتجاهات عمل مختلفة.

وقد تم بالفعل تنفيذ 278 التزاما أي 92% منها 224 بشكل كامل (74%) و54 بشكل جزئي أي (18%)، في حين لم تتمكن الحكومة من الوفاء ب 24 التزاما من البرنامج الذي تعهدت به وهو ما يعادل نسبة 8%. وسيتضح ذلك بجلاء من التَّتبع الدقيق لما تم إنجازه محورا محورا وورشة ورشة.

فعلى مستوى المحور الأول المتعلق ببناء دولة قانون ومؤسسات قوية ذات حكامة عصرية رشيدة، وكما ورد في إعلان السياسة العامة للحكومة، فإن الهدف الأساسي هو إصلاح وتطوير النظام الديمقراطي، وبناء دولة مؤسسات قوية ذات إدارة عصرية عالية النجاعة وحكامة رشيدة، تصون وتعزز الحريات وحقوق الإنسان.

وقد وزعت الحكومة برنامج عملها في إطار هذا المحور على ورشات أربع هي: الحكامة السياسية، ودولة القانون، والحريات العامة وحقوق الإنسان، والحكامة الرشيدة وإصلاح الإدارة.

وفي سياق تنفيذها لما التزمت به في إطار الورشة الأولى (الحكامة السياسية) واصلت الحكومة ووطدت الحوار المؤسسي مع الجمعية الوطنية من خلال تحسين تنسيق الأعمال البرلمانية والتعاطي السريع مع الأسئلة الشفوية والمكتوبة ومواكبة مشاريع القوانين وهي إجراءات أسهمت في تعزيز الشفافية وتوطيد التعاون بين المؤسسات وترسيخ أسس الحكامة الديمقراطية وتنوير الرأي العام.

كما عززت جهودها في ترقية وتطوير النظام الديمقراطي من خلال تعميق وتعزيز جوِّ السكينة والتواصل مع مؤسسة المعارضة الديمقراطية ومع سائر الأطراف السياسية، تكريسا لنهج الانفتاح والنقاش مع الجميع، وهو ما ترجمته، من بين أمور أخرى، لقاءات صاحب الفخامة مع جميع مكونات الطيف السياسي هيئات وأحزاب وقيادات، وكذلك تواصل الحكومة مع نفس الأطراف لإطلاعهم عن قرب على السياسات والبرامج التنموية التي تدخل في نطاق عملها. وتكريسا لرمزية وأهمية هذا التواصل أكملت الحكومة الدراسات التنفيذية لمقر مؤسسة المعارضة الديمقراطية وستتم برمجة تشييده في أقرب فرصة.

وقد عرفت 2025، بدء الجهود المحضرة لتنظيم الحوار الوطني الشامل الذي تعهد به صاحب الفخامة، رئيس الجمهورية، من أجل إعادة التفكير بتأن في نظام حكامتنا ونموذجنا الديمقراطي، وعملية التحول المجتمعي التي لا مناص منها لتأسيس دولة تركز على المواطن والمواطنة. كما استمرّت الجهود في سبيل إيجاد الحلول والصيغ التي تمكن من الطي النهائي والعادل لبعض الملفات وفي مقدمتها ملف الإرث الإنساني.

وفي بعد تطوير العمل السياسي من ذات الورشة، اتخذت الحكومة جملة من الترتيبات والإجراءات القانونية المنبثقة من تقييم متأن للتجربة الحزبية ومن مشاورات موسعة مع الطيف السياسي، أفضت إلى مراجعة قانون الأحزاب السياسية؛ والشروع في الترخيص للأحزاب على أساسه، وقد تم لحد الآن الترخيص لأربعة عشر (14)حزبا، وفق مقتضيات القانون الجديد، وتوجد 6 مشاريع أحزاب في مرحلة التزكية.

كما عززت الحكومة آليات تأطير ومعالجة طلبات الترخيص الخاصة بالمنظمات والشبكات والهيئات ذات الطبيعة المدنية والثقافة والمهنية. فارتفع بذلك عدد المنظمات المرخصة من 930 منظمة في سنة 2024 إلى 1825 سنة 2025 و19 هيئة منها هيئتان تم الترخيص لهما سنة 2025.

أما بخصوص الورشة الثانية (ترسيخ دولة القانون) فقد واصلت الحكومة، وفقا لما التزمت به في هذا الإطار، العمل على تنفيذ الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة، وتعزيز استقلالية القضاء وتحسين وضعية مهنيي العدالة ودعم المصادر البشرية وكفاءة مؤسسات القطاع وأجهزته الإدارية.

وقد تجسد عملها، من بين أمور أخرى، في استحداث معهد عالٍ للقضاء، وتعزيز المصادر البشرية للقطاع ورفْدها بـ 20 قاضيا و21 كاتب ضبط و20 كاتب عدل وزيادة علاوات القضاة وكتاب الضبط واستكمال رقمنة الإجراءات الجنائية، وخِدمات السجل الجنائي والربط البيني لجميع المحاكم والتوسع في بناء مقرات المحاكم وكان آخرها قصر العدل الجديد بنواكشوط الجنوبية ومحكمة مقاطعة الميناء.

كما عملت الحكومة على تحيين خطط العمل القطاعية لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، واتخذت في هذا الإطار حزمة من الإجراءات شملت من ضمن أمور أخرى تكثيف الأنشطة التحسيسية والتكوينية لفائدة الأسلاك الأمنية والقضائية والتربوية، واللاجئين والمهاجرين وكذلك تنظيم ورشات وطنية لإدماج مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية.

وتتويجا لجهود بلدنا في مجال ترقية حقوق الإنسان، تم الاحتفاظ بتصنيف «ألِف» للجنة الوطنية لحقوق الإنسان لمطابقتها التامة لمبادئ باريس، وتمت المحافظة على تصنيف بلدنا في المستوى الثاني على مؤشر الاتجار بالأشخاص في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأمريكية. كما أشاد المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين ولجنة الأمم المتحدة لحقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم بالجهود الوطنية لتعزيز حماية المهاجرين، وتُوجت هذه النجاحات بانتخاب موريتانيا عضوا في لجنة الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، وهو ما يعكس مواصلة تعزيز منظومة الحوكمة الحقوقية وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان على المستوى الوطني.

ودعما في نفس المنحى للحريات العامة، خاصة حرية الصحافة، نفذت الحكومة ما التزمت به على هذا الصعيد من دعم البنى التحتية الإعلامية وتطوير الإطار القانوني وتنويع الخدمة وتعزيز النفاذ العادل إلى المعلومة وذلك عبر بناء محطات إذاعات جهوية، ومكاتب جهوية للوكالة الموريتانية للأنباء، وقناة الموريتانية، وتشييد مقر للسلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية بلغ تقدم الأشغال فيه 95% وإطلاق عدة محطات إذاعية باللغات الوطنية وتسوية الوضعية الإدارية والمالية لأكثر من 1800 من العاملين في وسائل الإعلام العمومية.

وقد أسْهم جهد الحكومة المتعلق بتوطيد حرية الصحافة في محافظة بلادنا على المرتبة الأولى عربيا في هذا المجال.

أما بخصوص الورشة الثالثة (الحكامة الرشيدة وإصلاح الإدارة) فقد أجرت الحكومة، وفاء بما التزمت به في هذا الإطار، مراجعة للقوانين والأطر التنظيمية التي تضمن مكافحة ناجعة للفساد وتعزز الردع وتمنع الإفلات من العقاب. وفي هذا الإطار تم إعداد وإصدار ثلاثة نصوص مهمة هي: القانون المعدل لقانون مكافحة الفساد، وقانون التصريح بالممتلكات والمصالح، والقانون المنشئ للسلطة الوطنية لمكافحة الفساد. وقد تم بالفعل إصدار المراسيم المنظمة للسلطة والمعينة لرئيسها وللجنة المكلفة بانتقاء مجلسها.

كما واصلت الحكومة مواكبتها ودعمها لمختلف الهيئات المكلفة بالمراقبة والتفتيش. وقد شهدت 2025 تنظيم عشرات المهام، التفتيشية سمحت بتصحيح الاختلالات والأخطاء التسييرية الملاحظة وتجنب تبديد مبالغ معتبرة واسترجاع أخرى. حرصت الحكومة على تنفيذ توصيات هيئات التفتيش واتخذت في كل مرة الإجراءات والعقوبات المناسبة، إنذارا كانت، أو توبيخا أو فصلا أو إحالة للقضاء، في حق كل من ثبتت مسؤوليته في تبديد المال العام. وقد اتُّخذت سنة 2025 عقوبات إدارية في حق عشرات الموظفين والمسؤولين وأحيل 11 ملفا، يتعلق بشبه فساد مالي، إلى القضاء.

وعلى سبيل المثال، غطت عمليات التفتيش التي قامت بها المفتشية العامة للدولة سنة 2025 حوالي 43 مليار أوقية قديمة من النفقات؛ ولوحظت بعض الاختلالات التسييرية بخصوص 900 مليون أوقية قديمة وقد تم استرجاع حوالي 700 مليونا من هذا المبلغ أي 78%) حتى الآن.

جهود مكافحة الفساد لم تقتصر فقط على مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي أو على التفتيش البَعْدِي، بل تركزت أيضا على تجفيف منابع الفساد من خلال عقلنة ميزانيات التسيير ومكافحة التهرب الضريبي وفرض تسديد فواتير الخدمات العمومية من ماء وكهرباء ورفض التعدي على المجال العمومي ومحاربة تغيُّب الموظفين واختفائهم عن مقارِّ عملهم لفترات طويلة دون مبرر، وتجميد رواتب وعلاوات من لا يستحقها.

فكما قال صاحب الفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني في خطابه أمام أطر مقاطعة جكني إبَّان زيارته الأخيرة لولاية الحوض الشرقي: «سنكون مخطئين إذا اعتقدنا أن الفساد هو فقط فساد مالي مثل اختلاس أو سوء تسيير الموارد العمومية. نعم ذلك فساد وتلك خيانة أمانة، لكن الفساد المجتمعي والفساد الأخلاقي والفساد السياسي والفساد الإداري هو أيضا فساد وهو الحاضنة المناسبة للفساد المالي”.

وقد أثمرت كل هذه الجهود نتائج هامة تمثلت في حفظ واستعادة أموال وممتلكات عامة، و من أمثلة ذلك:

عقلنة ميزانية تسيير الإدارة والمؤسسات العمومية في النفقات العامة للدولة بنحوٍ قلَّص نسبتها من 26% في قانون المالية الأصلي لسنة 2024 إلى 22% في قانون المالية الأصلي لسنة 2025 ثم إلى 20% في قانون المالية الأصلي لسنة 2026.

زيادة المداخيل الضريبية والجمركية سنة 2025 بــــ 15,7% عن مستواها سنة 2024، وهو ما يمثل زيادة تناهز 100 مليار أوقية قديمة من دون استحداث أي ضريبة جديدة.

في مجال مكافحة عدم تسديد فواتير الخدمات العمومية مثل الماء والكهرباء، زادت مداخيل الشركة الوطنية للكهرباء سنة 2025 مقارنة بـ2024 بـ 4,2 مليار أوقية قديمة ونقصت نفقاتها بأكثر من 3 مليارات أوقية قديمة، وعليه نقص عجزها المالي من 30 مليارا إلى 23 مليارا. أما بخصوص الشركة الوطنية للمياه فقد زادت مداخيلها سنة 2025 مقارنة بـ 2024 بحوالي 2,4 مليار أوقية قديمة وانخفض عجزها المالي من 2,3 مليار أوقية قديمة سنة 2024 إلى 590 مليون فقط سنة 2025.

وفي مجال حماية المجال العمومي تمت استعادة أكثر من 80 ساحة عمومية واسترجاع مئات الهكتارات المحتلة بصفة غير شرعية في إطار استراتيجية ستستمر في تنفيذها القطاعات المكلفة بالعقارات والإسكان والداخلية.

وفي مجال مكافحة التسيب الإداري أُطلقت عملية واسعة لتنقيح قواعد بيانات موظفي الدولة ومتقاعديها، وقد أسفرت عن تسريح أكثر من 600 موظف وشطب مئات الأسماء الوهمية من قوائم الموظفين والمتقاعدين.

جبهة أخرى ورافد أساسي للفساد كان العمل عليه دؤوبا سنة 2025، ألا وهي جبهة الصفقات العمومية. فقد واصلت الحكومة العمل على تطوير منظومة الصفقات العمومية باعتماد الإصلاحات التي انبثقت عن تدقيقها من طرف مكتب خبرة دولي متخصص، عمل على تقييم المنظومة الحالية وأبرز نقاط قوتها وأوجه ضعفها. وعلى هذا الأساس تم إعداد مدونة جديدة للطلبية العمومية. كما تمت رقمنة نظام الصفقات العمومية، وتوسعت شمولية نظام تصنيف الشركات المؤهلة للمشاركة في المناقصات الوطنية حيث تمَّ حتى الآن تصنيف 327 شركة وطنية تغطِّي مختلف المجالات المطلوبة.

وعضد هذا الجهد بإصرار الحكومة، تنفيذا لتوجيهات صاحب الفخامة، رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني على الاحترام الصارم للشروط القانونية للسماح بصفقات التفاهم المباشر وحصر اللجوء إليها في حالات بَيِّنِ الضرورة والقوة القاهرة، وفقا لروح القانون. وهو ما قلص نسبتها في إجمالي الصفقات العمومية إلى 13،6% خلال سنة 2025 بعد أن كانت 34,1% سنة 2019.

وبالموازاة مع ذلك كثفت اللجنة الوطنية لمراقبة الصفقات العمومية عملها التفتيشي قصد الوقوف على مدى تطابق الأعمال المنجزة مع الالتزامات التعاقدية، وقد أجريت في هذا الإطار 135 مهمة تفتيش.

وانسجاما مع هذا التوجه العام في إرساء الحكامة الرشيدة نفذت الحكومة ما التزمت به بخصوص إصلاح وتطوير الإدارة وذلك من خلال التوسع في رقمنة الخدمات الأساسية تقريبا للخدمة من المواطن ومن خلال استحداث آلية خاصة لمتابعة المشاريع الكبرى وإشراك المواطن في رقابة العمل الحكومي.

فقد تمت حتى الآن رقمنة 12 خدمة عمومية وجعلها في متناول المواطن من خلال منصة خدماتي. يتعلق الأمر بـ:

1. منصة عين؛

2. الحصول على صحيفة السوابق العدلية؛

3. إجراءات الحصول على البطاقات الرمادية؛

4. تسجيل و تسوية العقوبات على المخالفات المرورية؛

5. إنشاء الشركات عن بُعد عبر الشباك الموحد؛

6. طلبات الاعتماد الموجهة الى وكالة ترقية الاستثمار؛

7. تسجيل تصاريح الضياع عن بُعد بشكل معتمد رسميا؛

8. نافذة نظام السراج المفتوحة أمام آباء التلاميذ؛

9. تسجيل الطلاب الجامعيين عن بعد؛

10. تطبيق الشهادات الوطنية؛

11. الاشتراك في خدمة الكهرباء عن بعد؛

12. تسهيل إجراءات الحج والنفاذ إلى كل المعلومات المسهِّلة.

من جهة أخرى برهنت فعالية منصات “عين” ومجتمعي الصحة والتعليم على أهمية رقابة المواطن لعمل الحكومة وتعزيز ثقته في الحلول الرقمية التي اعتمدتها الدولة. وصلت الشكايات والإبلاغات على منصة عين مثلا 21 ألف إلى تاريخ 13 يناير 2026 تمت معالجة 97% منها. وقد عبَّر أكثر من 80؜% من المواطنين الذين استخدموا هذه المنصة عن رضاهم عن طريقة التعامل مع شكاياتهم وإبلاغاتهم.

ودائما في مجال تحسين الحكامة وإصلاح الإدارة، سجلت سنة 2025 تقدما ملحوظا في فعالية تنفيذ المشاريع العمومية. فقد انتهت الأشغال كليا سنة 2025 في 40 مشروعا كبيرا وتقدم تنفيذ محفظة المشاريع الكبرى سنة 2025 بـ 36 نقطة في حين كانت هذه النسبة في حدود 34 نقطة سنة 2024. كما تتجسد فعالية آليات متابعة المشاريع في نسبة التنفيذ المرتفعة للمرحلة الأولى من برنامج تنمية انواكشوط التي تفوق نسبة الآجال المستهلكة (77% مقابل 69%) وكذلك تنفيذ المرحلة الأولى من البرنامج الاستعجالي لتعميم النفاذ إلى الخدمات الأساسية للتنمية المحلية الذي يغطي جميع البلديات في 11 ولاية.

كما بذلت الحكومة جهودا كبيرة في سبيل ترقية المصادر البشرية حيث تم إعداد المحددات المرجعية لوضع استراتيجية جديدة لتطوير تسيير المصادر البشرية وأخرى لتحسين نظام المعاشات المدنية والعسكرية؛ وأعدت كذلك خطة لتعزيز قدرات وتكوين موظفي ووكلاء وعقدويي الدولة، والشروع في تنفيذها. وجرى اكتتاب وترسيم وتسوية أوضاع آلاف الموظفين والوكلاء، كما تقرر اكتتاب ثلاثة آلاف (3000) موظف في اختصاصات متنوعة ضخا لدماء جديدة في المنظومة الإدارية.

كما أُجريت ولأول مرة في تاريخ البلد، الانتخابات المفضية إلى تحديد التمثيلية النقابية على مستوى أسلاك الموظفين والوكلاء العقدويين للدولة ومؤسساتها العمومية ذات الطابع الإداري، وعمال القطاع الخاص في جوٍّ توافقي.

ودائما في نطاق تطوير الإدارة وتعزيز نجاعة أدائها عملت الحكومة على ترقية وترسيخ اللامركزية والتنمية المحلية ووضعت لذلك إطارا قانونيا جديدا كما وضعت آلية لتقييم الأداء تشمل مرحلتها الأولى 21 بلدية، على أن يتم تعميمها في مرحلة لاحقة.

وأجرت كذلك مشاورات معمقة، من أجل نقل بعض صلاحيات قطاعات التعليم والصحة والبيئة إلى البلديات والمجالس الجهوية، انبثقت عنها خارطة طريق للمصادقة على مسار نقل الصلاحيات. كما عملت الحكومة مع ذلك على وضع خطة سيتم تنفيذها، لدعم قدرات الطواقم الإدارية والمصادر البشرية المحلية لتأهيلها للاضطلاع بما يتم نقله من صلاحيات للمستوى اللامركزي.

ودعما لهذا الجهد العام في إصلاح الإدارة وتعزيز نجاعتها كثفت الحكومة جهودها في سبيل تعزيز البنى التحتية الإدارية. وفي هذا الإطار تم تدشين عدة مقرات تشمل مئات المكاتب المجهزة لوضع الإدارة في ظروف مناسبة لتأدية مهامها.

إعلانات